موقع العقيدة العلوية النصيرية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


من وإلى كل العلويين ...علماؤنا وأعلامنا الأفاضل...تعريفٌ بطائفتنا العلوية الكريمة...وردٌّ عل المرتدين
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدكتور أسعد أحمد علي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aabed
عضو مبتدىء
عضو مبتدىء


تاريخ التسجيل : 21/10/2011
العمر : 46
تاريخ الميلاد : 29/12/1970
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 10
نقاط : 29
السٌّمعَة : 1
الهوايات : المطالعة
الدولة : سوريا

مُساهمةموضوع: الدكتور أسعد أحمد علي    السبت نوفمبر 05, 2011 8:08 am


تَكَلَّموا: تُعْرَفوا
كيف يكونُ المتكلِّمُ صورةً بكلامه؟
قد يرى البنيويون الأذكياء: جواباً للسؤال في بنيته؛ فيقول قائلهم: بكلامه: يكونُ المتكلِّمُ صورةً..
والمثقفون العصريون: يُقدِّرون قيمةَ هذا الجواب الوجيز؛ لأنهم يعرفون كيف تدور نظرياتُ البحثِ والمناهجُ العلميَّةُ حول هذين القطبين:
أ- قطب الكلام، الذي هو بنيةٌ: تُصوِّرُ وعيَ المتكلِّم..
ب- قطب المتكلِّم، الذي هو الذاتُ المعبِّرةُ عن وعيها ومواقِفها التي اقتضتها: ثلاثة أحوال؛ حالُ الشخص المتكلِّم ذاته؛ وحال المخاطب؛ وحالُ موضوع العلاقة بين المتكلِّم وبينَ مَن يُوجِّهُ إليه الكلام...
الأبحاثُ العصريةُ كثيرةٌ في تحليل الكلام وصُورِه.. وكذلكَ في دلائِله المجالية كالتي يسمونها "آفاق الفكر المعاصر". ويُعدِّدون من مشهورها ما نجده في اختيارات "غايتان بيكون" ورفاقه الثمانية، وهي:
1- الفكر الفلسفي
2- السيكولوجيا المعاصرة
3- العلوم الاجتماعية
4- فلسفة التاريخ
5- أوضاع ومسائل سياسية
6- مسائل الفن المعاصر وأشكاله
7- الفكر الديني
8- العلوم الرياضية والفيزيائية
9- البُيولوجيا
10- المذاهب الإنسانية المعاصرة..
في النصوص المختارة من هذه الآفاق، العشرة: صُوَرُ كلامٍ عبَّر به المتكلِّمون عن مقتضياتِ أحوالٍ لها دلائلها المعاصرة..
كذلك في النصوص التي اختارها الشريف الرضي - قبل عشرة قُرون – من كلام خاتم الراشدين (ع): صُوَرٌ أخرجَها للناسِ صاحبُها وَفْقَ مقتضياتِ أحوالٍ لها دلائلُها المعاصرةُ والزمانيةُ...
سمَّى الرضيُّ مجموع اختياراته: "نهج البلاغة".. وهذا المجموع له آفاقه، أو مجالاتُه، التي سمَّاها جامعُها: أقطاباً؛ وهي:
1- قُطْبُ الخُطَبِ والأوامر.
2- قطب الكتب والرسائل.
3- قطب الحكم والمواعظ.
أشار الرضيُّ إلى هذه الأقطاب التي يدور عليها كلامُ أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (ع).. ثم قال:
"فأجمعتُ بتوفيق الله تعالى: على اختيار محاسن الخطب.. ثم محاسن الكتب.. ثم محاسن الحكم والأدب، مُفرداً لكل صنف منها باباً"..
من صُوَرِ هذه المحاسن الكلامية المختارة: ما يَدُلُّ على مُصوِّرها المتكلِّم.. والأمثلة للتقريب المرشد لا للحصر.. والدلالة: تراثية.. ومعاصرة.. ومستقبلية.
" تَكَلَّمُوا: تُعرفوا؛
فإنَّ المرءَ: مخبوء تحت لسانه "..
ما معنى هذه الصورة التي جعلها الرضيُّ في الحكمتين (148 و 392) من حِكم عليٍّ، عليه السلام؟!
إن اختباءَ المرء تحت لسانه: صورةٌ تحرِّضُ على البحثِ عن الكنز المخبوء.. وقد يجدُ المتأملون بهذه الصورة أعذاراً مبرورة لشغف الباحثين ببنية الكلام، حتى عُرفوا بالبنيويين، كما عُرِفَ العشاق القدامى بأسماء معشوقاتهم؛ فقيل: قيس ليلى.. جميل بثينة.. كثير عزّة..
والصورة الكلامية: وسيلةٌ تُبينُ عن غايةٍ هي معرفةُ الذاتِ المتكلمة... لذلك جاء بالأمر الجماعيّ "تكلَّموا"، طلباً.. وجعَلَ جواب الطلب "تُعرَفوا" قصداً يُرجى من وراء التكلم.. وهذا القصد: يصطبغ بصبغة الكلام؛ فإذا تكلم الفيلسوف: عُرف من صورة كلامه.. وإذا تكلَّم السياسي: عُرِف من صورة كلامه.. وإذا تكلَّم الفيزيائي: عُرِف من صورة كلامه.. وهكذا إلى آخر المجالاتِ التي تُسرَّحُ بها صُوَرُ الكلام..
إن هذه الصورة: من صُوَرِ الحِكَم العلويَّةِ.. وهي مثلُ الثمرة التي تُرشِد إلى بستانِها.. وبالفعل، لو تتبَّعَ الباحِثُ الصُّوَرَ اللسانية في "نهج البلاغة": لوجد "لآفاق الفكر المعاصر" منفسحاتٍ تستوعبُ معطياتِها في هذا العصر.. وتضيق هذه المعطيات العصرية عنها.. والبيناتُ من الوقائع في الصُّوَر: كالتي نجدها في خطبة "اللسان" من الدلائل والعلائق..
(خ 174)
في هذه الخطبة: ثمانٍ وثلاثون فقرة؛ كلها تدور حول بيانِ الله وكلامه ولسانِ الإنسان وتربيته؛ ومن صورها:
" انتفعوا ببَيان الله... (ف1)
" هذا القرآنُ هو الناصِحُ الذي لا يَغُشّ؛ والهادي الذي لا يُضِلُّ؛ والمحدِّثُ الذي لا يكذبُ.. فيه شِفاءٌ من أكبرِ الداء.. وفيه: ربيعُ القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جِلاءٌ غيرُه.. فإنه حبلُ الله المتينُ وسببُه الأمين.. (ف 7 و 30)..
" وإني متكلمٌ بعِدَةِ الله وحُجَّته؛ ( ف 19)
" قال الله تعالى:
{إنَّ الذين قالوا: ربُّنا الله.. ثم استقاموا.. تتنزَّل عليهمُ الملائكة ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}..
" وقد قلتم: ربُّنا الله؛
فاستقيموا: على كتابه؛ وعلى منهاج أمره؛ وعلى الطريقة الصالحة من عبادته..." ( ف 20-21)..
"ولقد قال رسول الله (ص) "لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه؛ ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيمَ لسانه" (ف 35)..
"إياكم وتهزيعَ الأخلاق وتصريفَها؛
واجعلوا اللسانَ واحداً؛
وليخزنِ الرجلُ لسانَه؛
فإنَّ هذا اللسانَ جموحٌ بصاحبه؛
واللهِ ما أرى عبداً يتقي تقوى تنفعُه: حتَّى يخزُن لسانَه..
وإن لسانَ المؤمن: من وراء قلبه؛
وإنَّ قلبَ المنافِقِ من وراء لسانه؛
لأنَّ المؤمنَ إذا أرادَ أن يتكلم بكلامٍ: تدبَّره في نفسه؛ فإن كان خيراً: أبداه؛.. وإن كان شراً: واراه.. (ف 32-34)
هذه صورة كلامية من "نهج البلاغة"؛ فهل عَرَّفَتْ بالمتكَلّمِ؟
المتكلم: عليُّ بن أبي طالب؛ وهو خاتَمُ الراشدين؛ وربيب خاتم النبيين (ص) وقد رُبِّيَ على بيانِ الله في القرآن وَفْقَ الممارساتِ النَّبَويةِ المُربيَّة على تقويم اللسان: توصُّلاً إلى تَقويم القلب، الذي يُوصِلُ بدوره إلى استقامة الإيمان.. وهذه بدورها تصِلُ بخيرات التنزل المُطَمْئِنَةِ في الحياة الدنيا والمبشِّرة بجنة الحياة العليا..
ما حملته الصورةُ الكلاميةُ من مُتكلِّمها: يُظهر نظريةَ وعيه المتكاملة.. ويُظهر محبته للناس الذين يخاطبهم بمبادئ النظرية: ليكونوا في حياة أخلاقية متزنة؛ تسيرُ على استقامة واحدة: توحِّد بين صدق اللسان وحبِّ القلب وإخلاص الإيمان؛
بهذه الاستقامة يكون الانتفاعُ ببيان الله كما انتفَعَ به.. ويكون التطابُقُ مع صورة الكلام العليا التي وَعدَ اللهُ بها في كلامه المنزَل قرآناً "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا: تتنزل عليهم الملائكة..."
إن الإمام علياً (ع): تكلَّمَ بعِدَة الله وحجَّته..
وهذا الالتزام يدعو إلى مِثله؛ ولا ريب: أن التطابق مع هذه الدرجة العليا من الالتزام: يُحرِّرُ وعيَ من يصِلُ إليها فيرى رؤيةً جديدة للحياة العصرية والمستمرَّة بما كان وما يكون..
فكيف يكون المُتَكَلِّمُ صورة بكلامه؟
وكيف تكون الصورة دليلاً إلى معنَاها؟
عندما خاطب عليُّ ابنه الحسن بالوصيَّة، قال له كلاماً يصور فيه صلته بالماضي والمستقبل:
" أي بُنَيَّ
إني - وإن لم أكن عُمِّرْتُ عُمُرَ من كان قبلي-
فقد نظرتُ في أعمالهم؛
وفكرتُ في أخبارهم؛
وسرتُ في آثارهم؛
حتى عُدتُ كأحدهم؛
بل كأني بما انتهى إليَّ من أمورهم: قد عُمِّرتُ مع أولهم إلى آخرهم"..
إنَّ دلالةَ العبارة مديدةٌ "عُمِّرتُ مع أولهم إلى آخرهم"؛ ألا تبتعثُ صورة آدم.. وشيث.. وإدريس.. ونوح.. وإبراهيم.. وموسى.. وعيسى...؟
إن المطَّلعين على سِيَرِ هؤلاء الأكابر من مختاري الله: يجدون مطابقات ملتزمة بين كلام خاتم الراشدين وكلامهم... كما يجدون مثل هذه المطابقات مع كلام حكماء العصور في آفاق الفكر الزماني والمعاصر..
عبارة "كأني مع أولهم إلى آخرهم": تُصوِّر المتكلم ثَقِفاً يقظاً حيويَّ الجدِّ.. وتصوِّره العبارات التي تلتها: فعَّالاً بما يطلع عليه؛ مميِّزاً بين نافعه وضاره؛.. كما تصوره مربياً حريصاً على تربية الأبناء؛ ليكونوا بدورهم أمناء على ما عُلِّموا؛ أوفياء لمن علَّموا؛ ومن عباراته التالية:
"فعرفتُ صفوَ ذلك من كَدَرِه؛
ونفعَه من ضرره؛
فاستخلصتُ لكَ من كل أمرٍ نخيلَه؛
وتوخَّيتُ لك جميلَه؛
وصرفتُ عنك مجهولَه؛
ورأيتُ حيث عناني من أمرِك: ما يعني الوالدَ الشفيقَ".. (ف 22)..
إن الوالدية في التربية: مسألة المسائل؛ لأن المحبَّة التي تمتزج بشراب العلم: تثمر في الأخلاق ثمراً مختلفاً عن ثمر عِلم لا حُبَّ فيه..
عليٌّ: يوصي الحسن بهذا الكلام..
لكن عليَّاً يُكْنَى بأبي ترابٍ أيضاً؛ وهذه الكنية: كنَّاه بها معلِّمُه ومُربيه وخاتمُ الأنبياء والمرسلين؛ وهي في سياق "شرحنا العصريِّ لنهج البلاغة ذي الفِقَر": أنيسةٌ مؤنسة؛ لأن كلَّ ما نراه من تفتحات الصور العلوية: يؤكد أبوّة التربية التي تظلُّ مُلهمةً ناضرةً.. أعني أن ما في الوصية الحسنية: يُسعِدُ كلَّ مُتَّبع لها من أبناءِ التراب.. وقواعدُها التربويةُ كلِّيةٌ: لا تقتصر على أفُقٍ واحدٍ من آفاق الفكر في عصرٍ من العصور؛ بل تمتدُّ إليها جميعاً في عصور الإنسان جميعاً؛ والجُمَلُ السَّابقة: بيِّناتٌ تؤكد هذا الحكم..
أليست قاعدة التمييز بين الصفو والكدر، وبين النفع والضرر: من القواعد الكلية التي تهيمن على آفاقِ الفكر جميعاً في عصوره جميعاً؟
أليست قاعدةُ الاصطفاء وتحرِّي الأجمل والأوضح: من القواعد الكلية في أفق البيولوجيا وفن الحياة الصحيَّة كما في أفق السيكولوجيا وفن الصحة النفسية، وكما في أفق الفيزياء وأفق السياسة؟!
أليست قاعدةُ الأبوة: أمَّ الحياة الإنسانية كلِّها، باعتبار حوَّاء أمِّ البشر أُوجِدَتْ من آدم؟.. وباعتبار الوقائع الإنجابية على هذا الكوكب؟..
ولئن كان الآباء المعاصرون: منصرفين عن الأبناء والبنات إلى مكاسبهم.. فإن المعلِّمين والمدرِّبين: يأخذون أمكنتهم في هذه التنشئة المهتمة التي تعني الوالد الشفيق؛ مَن يَجْمَعُ المعلِّمَ في ذاته: ليُحسن تأديبَ الولد وهو "مقبلُ العُمُرِ.. ذو نيةٍ سليمة ونفسٍ صافية"..
(ر 31/ف 23)..
التمييزُ.. والاصطفاءُ.. والأبوَّةُ المؤدِّبة: ثلاث قواعد كلية؛ تبرز ملامحَ من شخصية المتكلم الأساسية عَبْرَ صورها الكلامية..
ومثلُ هذه القواعد الكلية: ما سبقتِ الإشارةُ إليه من صور اللسان والقلب والإيمان والأخلاق في خطبة "اللسان".. كذلك تصوِّرُ للمتكلم ملامح شخصية مُحضِرة.. وأعني أنها تحضِرُ منه ما يجعل القارئ متنبهاً لواقعية الكلام في ذات النفس الحيَّة.. وتجعله يَبحث عن تلك الحضرات المعنوية الشخصية وراء الصور الكلامية: لعلَّه يتقرب منها؛ فيقيم معها علائق قربى؛ أو يتشبه بمحاسنها؛ أو يتطابق مع قِيَمِها..
إن صاحبَ هذه الصور: لا يَملُّ من التصوير؛ ولا يبخل بصوره المغرية بالارتقاء: ليكون إنسان الترابِ بالتربية بارّاً بأحسن تقويم خلقَه عليه ربُّه؛ وليكون وفيّاً لربِّه متجهاً إليه..
يؤكد أبو تراب بكثير من صوره الكلامية: ممكنات هذا الطموح؛ فيقول بواحدة منها:
"وإني لمن قوم...
قلوبُهم في الجنان..
وأجسادهم في العمل.." (خ 190/ف 84).
إنَّ هذه الصورة الكلامية: ذات دلالة على شخصيةٍ ذاتِ مديد؛ ظاهرُه الجسَدي: حيويةٌ عمليةٌ تُغيِّرُ الدنيا وبنيتها في مجالات العلم الكونيِّ المحسوسِ؛ ولبُّه القلبي: حيوية فكرية تعبر الدنيا إلى ما وراءها، وتسوح في جناتِ الوعدِ التي سبقت الإشارة إليها في خطبة "اللسان" واستقامته مع القلب والإيمان...
وهذه الصورة بصيغتها البنيوية: تأخذ إلى مثيلاتها من الصور الكلامية التي تنقل المتأمل إلى حَضرة المتكلم، كقوله:
"وإنَّا لأمراءُ الكلام؛
وفينا تنشَّبَتْ عروقُه؛
وعلينا تهدَّلت غصونُه؛.." (خ 231/ف 2)..
إمارة الكلام.. وعروقه وغصونه: من المسائل التي أثارت البلغاءَ والدارسين: فاجتهد مجتهدوهم في فهم رموزها ومجازها كما اجتهدوا في فهم ثمارها الواقعية وحقيقتها... لكن مذاهبَ الألسنية الحديثة، بنيويَّها ودلاليَّها: لا تزال تبحث عن منابتِ هذه العروق الكلامية وطبائع هذه الغصون... وكذلك مذاهب الآداب ونظرياته القديمة والحديثة: شغل وشغل أصحابها هذا الهمُّ المعرفي الجذري لما يتعلق بالكلام: إمارةً.. وأمراً.. فهل عُرِفَتِ الكيفيةُ الرابطةُ بين الكلام والمتكلم؟!
تَكَلَّمُوا: تُعْرَفوا..
هذه العبارة "النهجية": تُقرِّرُ الرابطةَ بين المتكلم وكلامه؛ لأن معرفة الشخص: تتم بالقرائن الدَّالَّةِ عليه.. والكلامُ الذي يُعرِّف بمتكلميه ويُقدِّمُ ذواتهم لتكونَ معرفة لمن سمعوا كلامهم: إنما هو مِنهاجُ تعريفٍ من جهة المتكلم، ووسيلة تعرُّفٍ من جهة المخاطب.. فالمتكلم: قوَّمَ بكلماته صورة تعرِّف به، وتظهرُ ملامح شخصيتِه ومقوِّماتها... ولكل متكلم صورة بكلامه؛ كما لكل مُتلقٍّ: أسلوبُه في التعرُّفِ واستعدادُه للاقتراب من شخصية المتكلم أو الابتعاد عنه..
ما أحاولُ توصيلَه من إحساسي بهاتينِ الجملتين "تكلموا.. تعرفوا" أشبهُ بالتنغيم الذي يُوقَّعُ لإثارة التيقظ والحيويَّة؛ ليكون التعرف إلى صورة المتكلِّم بكلامه: مُطابقاً لجوهر المصوِّر المتكلم من جهة، ومُنعِشاً لجوهر المتعرِّف ليكون عارفاً بعين الحقِّ الذاتي التي تفجَّر منها الكلامُ..
وهذه الإثارة الموقظة: لأن للمعرفة مناهجَ وطرقاً كما أن للكلام مذاهب وأساليب.. والعبارة العلوية ذاتها: توقظ هذه الجموع في الأمر المعلوم وفي المضارع المجهول.. وتفتح أبوابَ الحداثة المستمرة كما نقولُ في مصطلحات النقد العالميِّ الحديث..
ذاتُ المبدعِ: مثل بحيرةٍ تتلقَّى وتوزِّعُ؛ وجريانُها في فروع الأنهار والينابيع: مثل أساليب الكلام.. فإذا جرى النهر: دلَّ جريانهُ على منبعه من يصعد معَه إلى فم النبع..



المصدر
كتاب:
(لخاطر آدم)
الدكتور
أسعد أحمد علي



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طيارة رشد
مشرف المنتديات الأسلامية
مشرف المنتديات الأسلامية


تاريخ التسجيل : 22/12/2010
العمر : 50
تاريخ الميلاد : 26/06/1967
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 201
نقاط : 361
السٌّمعَة : 14
الهوايات : المطالعة
الدولة : سوريا

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور أسعد أحمد علي    الأربعاء نوفمبر 23, 2011 12:47 am

أسعد الله بنا بأسعد .....
وأعلى مقامنا بعلي أسعد....
إنه قامة من قامات عالية المضامين.....
رجل قل نظيره في هذا القرن الذي نعيشه.....
إنه مدرسة فاضت على كل العقول ......
فأنا ممن يهوى كتاباته ويهوى أفكاره .... ولكن أين أنا من أفكاره إنه يسبح في أعالي الجبال ....وأنا في أسفل الوديان.....
بارك الله بكم أخي عبد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدكتور أسعد أحمد علي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع العقيدة العلوية النصيرية :: المنتديات الترفيهية :: المنتدى العام-
انتقل الى: